وزير الثقافة: المدن القديمة اصبحت في مأمن من الخطر الذي كان يتهددها


وزير الثقافة: المدن القديمة اصبحت في مأمن من الخطر الذي كان يتهددها

وزير الثقافة: المدن القديمة اصبحت في مأمن من الخطر الذي كان يتهددها

1 كانون الأول (ديسمبر) 2017

أكد وزير الثقافة والصناعة التقليدية الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد الامين ولد الشيخ اليوم الجمعة في كلمة له في افتتاح النسخة السابعة من مهرجان المدن القديمة بتيشيت، أن مدننا التاريخية أصبحت في مأمن من الخطر الذي كان يتهددها بفضل جهود فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز.

وأضاف مخاطبا رئيس الجمهورية: "أنتم من أطلق النسخة الأولى وحرصتم دائما على افتتاح النسخ اللاحقة، مما كان له أكبر الاثر في تحريك الساحة الثقافية، حيث توالت الانجازات والمشاريع التي ينفذها ويرعاها قطاع الثقافة، من فضاءات ومعارض ومهرجانات، بالإضافة الى صيانة التراث المادي واللامادي، حيث ستزورون يا سيادة الرئيس اعمالا وورشات ينفذها القطاع في مدينة تيشيت واغريجيت في اطار البرنامج الوطني لصيانة المدن والمواقع الاثرية".

وأضاف أن مدينة تيشيت التي تحتضن النسخة السابعة من المهرجان، ظلت واسطة عقد المدن الموريتانية القديمة المصنفة تراثا عالميا، حيث كانت تؤمها قوافل التجارة قادمة من الجنوب الشرقي تحمل خيرات افريقيا السمراء وتؤمها قوافل من افريقيا الشمالية في منطقة المغرب العربي في حركة نشطة على ظهور العيس أيام كانت الابل سفنا تمخر عباب الصحراء .

واضاف ان هذه المدينة تنادى مختلف اصحاب المعارف المختلفة من مختلف انحاء المنطقة ناشرين علومهم ودعوتهم للحق بالتي هي احسن مدرسين ومؤلفين وهم يحملون الاخلاق النبيلة والفكر الوسطي وينشرون التسامح والاخلاق حيث ما حلوا واينما حطوا الرحال.

وبين ان هذه المدينة هي اثرى المدن القديمة بنفائس المخطوطات بحكم توسطها طريق القوافل وقد عرفت بعلمائها وأدبائها عبر العصور واكثر من ذلك بصناعاتها، حيث كانت تدعى تيشيت (اللباس)، مذكرا بأن صناعة الثياب كانت مزدهرة قديما في هذه المدينة التي كانت تنسج فيها ثيابا من القطن وأخرى فاخرة من ثمرة العشر ذات الملبس الحريري .

كما كانت تنسج فيها ثياب من وبر الابل والصوف زيادة على الصناعات الجلدية وتجارة الملح (آمرسال) التي لاتزال موجودة إلى يومنا هذا .

وقال إن المصنفات التي تزخر بها مكتبات تيشيت اليوم خير دليل على ان اهتمام علمائنا لم يكن مقصورا على العلوم الشرعية واللغوية والانسانية وإنما تجاوز ذلك الى علوم الفلك وعلم الانواء والحساب والهندسة والطب والبيطرة وغيرها من علوم الطبيعة النافعة في الحياة.

وقال وزير الثقافة ان هذه الكتب كانت موجودة اثناء ازدهار المعارف العلمية في عصر ازدهار الحضارة الاسلامية العربية، قبل ان تنصرف الانظار عن العلوم المهمة لأي نهضة حقيقية فيتلقفها غيرنا فيتقدم بها ونتأخر نحن بسبب إعراضنا عنها.

واوضح ان اهتمام رئيس الجمهورية بإشاعة هذه العلوم في مناهج التربية والتكوين المهني يجد تأسيسه فيما دأب عليه الجدود من اهتمام بالعلوم جميعا بشكل متوازن، حيث ينال كل علم ما يستحق من اهتمام سعيا الى النهوض بالأمة وترسيخ دعائم التنمية المتينة مع الاحتفاظ بالهوية المعرفية والحضارية لموريتانيا المستقبل، لتكون بلاد موريتانيا بلاد مليون شاعر ومليون مهندس ومليون طبيب ومليون مستثمر لتكتمل النهضة.

واشار السيد الوزير الى ان المدن القديمة بعد أن طوى مهرجانها نسختها السابعة، أصبحت في مأمن من الخطر الذي كان يتهددها سواء من ناحية البنى التحتية أو المقومات التراثية أو الثقافية والمساهمة في التنمية البشرية، حيث عاد السكان الى المدن التي هجروها واستعادوا ثقتهم في إمكانية العيش الكريم داخلها حيث تتنادى سنويا جماعات وفرادى لتقيم مدة في عرس ثقافي حافل، يعرض فيه كل فنان أو أديب أو صاحب صناعة تقليدية أو حرفة، ما لديه، يشهد الناس منافع لهم ويتبادلون المعلومات القيمة، ويحيي الذاكرة الجمعية ويشد أواصر الوحدة الوطنية على أسس من التنوع الثقافي ضمن وحدة وطنية عميقة في الرؤى والمبادئ الكبرى لامتنا .

وقال الوزير إن للرموز الوطنية أهمية بالغة، فهي مقوم أساسي من مقومات الاعتزاز والامتنان والعرفان بالجميل، بمن ضحوا بحياتهم في سبيل الدفاع عن هذا الوطن، مذكرا في هذا السياق بمعركة تيشيت في يناير 1913 التي خاضها مجاهدون بأسلحتهم ضد الاستعمار، كما خاضها العلماء بعلمهم وخاضها الاهالي بمدهم المقاومين ومؤازرتهم فعلى بطحاء تيشيت سالت دماء شهداء وأسر الامير المجاهد سيد احمد ولد احمد عيده وسطرت بطولات لا تنسى في جميع أنحاء البلد من ظهر النعمة الى افله وآفطوط ومنطقة النهر وآدرار وانشيري وتيرس ومنطقة الساحل.

وقال مخاطبا رئيس الجمهورية: "تجسيدا لحق المقاومين في تخليد بطولاتهم، جاء العلم الموريتاني الجديد والنشيد الوطني اللذين أصبحا يمثلان كل الابعاد الوطنية التاريخية كما يقدمان الدليل الساطع على أن موريتانيا كانت محمية من قبل كما هو الحال اليوم بفضل الله ثم بجهودكم الجبارة في تحقيق الامن والاستقرار" .

وأشار الى أنه في السنوات الاخيرة انصبت الجهود على إنجاز المشاريع الكبرى في مجال البنى التحتية من طرق وموانئ ومطارات ومدارس ومستشفيات وشبكات مياه وكهرباء وتأهيل الاحياء العشوائية، إضافة الى جاهزية القوات لمسلحة واطلاق الحريات العامة، مبرزا أن الثقافة كانت حاضرة في اهتمامات رئيس الجمهورية حيث خصص صندوق لدعمها باقتطاع 1% من العائدات الجمركية .

ورحب الوزير في ختام كلمته ب "إخوان لنا في الجوار والثقافة أبوا إلا أن يشاركونا فرحة هذه المناسبة الكبيرة رغم وعورة الطريق وبعد النجعة".